ابن عربي
كتاب الألف 3
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
بوترها فتأهبوا لقدوم رسلها وتحققوا غايات سبلها واللّه يمدكم بالتأييد آمين . اما بعد فان الأحدية موطن الاحد عليها حجاب العزة لا يرفع ابدا فلا يراه في الأحدية سواه لان الحقائق تأبى ذلك . واعلموا ان الانسان الذي هو أكمل النسخ وأتم النشآت له مخلوق على الواحدانية لا على الأحدية لان الأحدية لها الغنى على الاطلاق فالواحد لا يقوى ( ولا يصح هذا المعنى على الانسان وهو - ) واحد فالوحدانية لا تقوى قوة الأحدية فكذلك الواحد لا يناهض الأحدية لان الأحدية ذاتية للذات الهوية والوحدانية اسم لها سمتها بها التثنية ولهذا جاء الاحد في نسب الرب ولم يجئ الواحد وجاءت معه أوصاف التنزيه فقال « 2 » اليهود لمحمد عليه السلام انسب لنا ربك فانزل اللّه تعالى ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) فجاء بالنسب ولم يقولوا صف ولا انعت . ثم إن الأحدية قد أطلقت « 3 » على كل موجود من انسان وغيره لئلا يطمع فيها الانسان فقال تعالى ( فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) وقد اشرك المشركون معه الملائكة والنجوم والأناسي والشياطين والحيوانات والشجر والجمادات فصارت الأحدية سارية في كل موجود فزال طمع الانسان من الاختصاص وانما عمت جميع المخلوقات الأحدية للسريان الإلهي الذي لا يشعر به خلق الا من شاء اللّه وهو قوله تعالى ( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) وقضاؤه لا سبيل ان يكون في وسع مخلوق ان يرده فهو ماض نافذ فما عبد عابد غيره سبحانه فاذن الشريك هو الاحد وليس المعبود هو الشخص المنصوب وانما هو السر المطلوب وهو سر الأحدية وهو مطلوب لا يلحق وانما يعبد الرب واللّه تعالى الجامع ولهذا أشار لأهل الافهام بقوله ( وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) فان الاحد لا يقبل الشركة وليست له العبادة ( وانما هي للرب - 1 ) فتنبه على توفية « 4 » مقام الربوبية وابقاء الأحدية على التنزيه الذي أشرنا اليه فالاحد « 5 » عزيز منيع الحمى لم يزل في العمى لا يصح به تجل ابدا فان حقيقته تمنع ( 1 ) سقط من ر -
--> ( 2 ) صف - ر - فقالت ( 3 ) ر - صف - انطلقت ( 4 ) ر - تقوية ( 5 ) ر - فالاحدية .